|
رئيس اللجنة: عبد الرفيع جواهري.
المقرران: أنيس الرافعي، بشير القمري.
الحاضرون: عبد الرحيم العلام، هشام العلوي، حسن
بحراوي، محمد بودويك، أحمد العاقد، محمد بوخزار، مبارك
ربيع، أنور المرتجي، رشيدة بنمسعود، محمد بهجاجي،زهور
كرام،أحمد شراك، الحسين القمري، عبد الدين حمروش، عبد
النبي دشين، العربي بنجلون، حسن مخافي، نور الدين صدوق،
أحمد زنيبر، صلاح بوسريف، أحمد اللويزي.
بدعوة من المكتب التنفيذي لاتحاد كتاب المغرب، وبتاريخ
يوم السبت 27 مارس 2010، عقد أعضاء اللجنة التحضيرية
اجتماعهم الأول في أفق الإعداد لانعقاد المؤتمر الوطني
الثامن عشر للاتحاد. وقد كان هذا الاجتماع مناسبة لتبادل
وجهات النظر وإبداء الرأي والإدلاء بالمقترحات ذات الصلة
بوضعية اتحاد كتاب المغرب ثقافياً وقانونياً ومالياً، كما
تناول المتدخلون الترتيبات المتعين اتخاذها لضمان نجاح
المؤتمر الوطني وتمهيد الطريق أمام الاتحاد ليواصل إشعاعه
الثقافي وتحصين موقعه كفاعل دينامي في المجتمع المدني.
وبعد كلمة نائب رئيس الاتحاد التمهيدية التي دعت إلى
التفكير في الوضع العام للجمعية والبحث عن سبل جديدة
لتطوير ممارسته وتأهيل قانونه الأساسي، تم اعتماد رئاسة
الاجتماع ومقرريه، وفتح باب التدخلات أمام أعضاء اللجنة
التحضيرية التي استغرقت حوالي ثلاث ساعات وانصبت حول
المحاور الكبرى التالية:
1.تشخيص الوضع الثقافي العام وتدقيق الأدوار التي على
اتحاد الكتاب أن يلعبها من موقعه كقوة نقدية واقتراحية في
المجتمع المدني.
2.ضرورة العمل على مراجعة القانون الأساسي ومختلف لوائح
للاتحاد بتدقيق أبوابها وفصولها واستحضار مفهوم الحكامة
الجيدة في تسيير هياكله وإسناد المسؤوليات وتحديد المهام.
3. السعي إلى بلورة رؤية ثقافية جديدة تحتكم إلى تحليل
بنيوي دقيق ومغاير يضمن للاتحاد شروط عمله الثقافي على ضوء
التحولات والرهانات المطروحة في المغرب الآن وفي إطار من
الديموقراطية التشاركية التي تأخذ بمبادئ التعددية
والشفافية والحرية.
4.الاتجاه إلى تقوية الموارد المالية عن طريق تعديد
الشراكات وتفعيل مطالب صفة المنفعة العمومية والتحكم في
النفقات..
وقد سجل أعضاء اللجنة التحضيرية، وهم يتداولون في هذه
القضايا وغيرها، مجموعة من المنطلقات تحكمت في تصوراتهم
أبرزها أن المغرب الثقافي يشهد في الحقبة الراهنة تحولات
نوعية عميقة تقتضي إعادة التساؤل بشأن الوضع الاعتباري
للاتحاد بوصفه منظمة ثقافية وطنية ظلت تنهض بوظائف متعددة
في الحقل الثقافي داخل الجنمع وتحتاج اليوم إلى مزيد من
التفعيل والتطوير في الممارسة لمسايرة تلك التحولات، كأن
تقرن مهمتها التقليدية بالدفاع عن حقوق الكتاب بالمعنى
النقابي، والنهوض بكل ما من شأنه تحديث عمل الاتحاد والسير
به في طريق يربط الثقافة والكتابة والإبداع بمهام جديدة
تكرس خصوصيته وتحصن ممارسته.
وقد اتجهت بعض المداخلات إلى التساؤل حول مدلول"السياسة
الثقافية" لدى الدولة والفاعلين الاقتصاديين، وأشارت إلى
ضرورة تجاوز الوعي التقليدي بالثقافة باعتبارها بنية فوقية
والنظر إليها كرأسمال رمزي يسهم في التنمية من منظور
دينامي ومستديم إسوة بباقي المكونات الأخرى.
ويقتضي هذا التصور، من وجهة نظر اتحاد كتاب المغرب، تبني
استراتيجية ثقافية جديدة تتأسس على ضوء التصور الجهوي مثلا
من خلال إشراك فروع الاتحاد في تمثل الجهوية نفسها، كما
يفترض إقامة شراكة مع المؤسسات العمومية ومكونات القطاع
الخاص تقوم على الحد الأدنى من التوازن والندية والحرص على
الأهلية واحترام خصوصية الاتحاد واستقلاليته في الاقتراح
والتخطيط، أي عمليا كل ما يضمن له الاندماج السلس في
المجتمع المدني عن طريق إشراكه في التدبير وتوفير شروط
الحكامة التي لابد ستبرز الدور النقدي للمثقف مقترناً بوعي
جديد إزاء قضايا حاسمة تحتاج إلى صياغة الأسئلة واقتراح
المقاربات سواء بالنسبة إلى الثقافة عامة، أو إلى مظاهر
محددة ترتبط بها كالمسألة اللغوية أو المجال الديني أو
التعليم..إلخ
إن من شأن هذا الانزياح في الممارسة أن يجعل من اتحاد
كتاب المغرب طرفاً متدخلاً في الحقل العمومي بالمعنى
الوظيفي الذي يعني إمكان تجاوز الإطار الجمعوي المحدود،
إلى ممارسة حقه في الصناعة الثقافية والمقاولة متى تحققت
له شروط ذلك بالفعل، بالمعنى المادي، عن طريق تحيين صفة
"جمعية ذات منفعة عامة" التي حصل عليها منذ 2 أبريل 1996،
وهي الصفة التي يمكن أن تغذي مشاريع الاتحاد عامة وتمكنه
من تحسين موارده وتطوير شراكات واتفاقياته مع الجهات
المعنية بالمسألة الثقافية وخاصة مع تلك المعنية مباشرة
مثل المؤسسة التعليمية والتربوية والوزارة الوصية على
الثقافة..إلخ، وكل ذلك بهدف جعل الثقافة والكتابة والإبداع
إبدالاً رئيساً في مجال التعاقد مع الدولة والمجتمع
المدني.
وفي رأي العديد من أعضاء اللجنة التحضيرية أن هذا التصور،
بكل أبعاده وسماته، سيمكن اتحاد كتاب المغرب من اجتياز هذه
المرحلة الانتقالية التي تفرض عليه اليوم مزيداً من التأمل
لتطوير رؤيته الاقتراحية في تزامن مع تحيين القوانين
المنظمة لممارسته وذلك ضمانا لشروط إنتاج ثقافي يتوفر على
ما يكفي من الفعالية والجودة. وفي هذا السياق أكد كثير
منهم على ضرورة البدء بمراجعة مفهوم الكاتب ومدلول المثقف
وتدقيق وظيفته ومسؤوليته ضمن خارطة الثقافة المغربية بشتى
أشكالها وأنماطها المتداولة
وفي مختلف ارتباطاتها بالمجتمع والدولة والمؤسسات
والقطاعات المعنية بالمسألة الثقافية.
أما بالنسبة إلى مطلب مراجعة القانون الأساسي لاتحاد كتاب
المغرب، فقد اتضح، انطلاقاً من تدخلات أعضاء اللجنة
التحضيرية، أن هذا القانون الذي ظل يرتهن لتعاقدات أخلاقية
في المقام الأول، لم يعد يستجيب للمرحلة الانتقالية التي
يعرفها الاتحاد لما يطبعه من التعميم والقصور من منظور
تشريعي لا يحدد المهام والمسؤوليات بدقة، سواء بالنسبة إلى
المكتب التنفيذي أو المجلس الإداري أو الفروع أو لجنة
العضوية أو إجراءات منح العضوية نفسها.. ومن هنا الحاجة
القائمة اليوم لمراجعة وتدقيق هذا القانون ومرفقاته لكي
يصير إلى التوافق مع مشترطات المرحلة بكل ثقلها وتبعاتها
وآفاقها المستقبلية، والتكيف مع نوعية التحولات البنيوية
والظرفية التي أصبحت تتحكم في هوية اتحاد كتاب المغرب
وتؤثر في وضعه الاعتباري وتجعله مضطرا، تبعاً لذلك،
باستمرار إلى تعميق ممارساته وتحسين أدائه في التخطيط
والتسيير على مستوى برامجه وأنشطته، وكذلك في مجال الدفاع
عن حقوق الكتاب المادية والمعنوية، فيما يخص السكن والعلاج
والرعاية الصحية والسفر والاستفادة من التفرغ مثلاً. يحتاج
الاتحاد كذلك إلى تحيين قانونه الداخلي الذي يوكل إليه
إسناد القانون الأساسي في تحديد المهام والمسؤوليات ويمكن
من المحاسبة واتخاذ القرارات اللازمة على صعيد المكتب
التنفيذي والمجلس الإداري والفروع.. إلى جانب الاسترشاد به
في تدبير مالية الاتحاد وعقد الشراكات والاتفاقيات
والاستثمار والاحتضان، خاصة عندما يتعلق الأمر بأفق تفعيل
اتحاد كتاب المغرب لصفة الجمعية ذات منفعة عامة..
وتتويجا لهذا النقاش العام ومتعدد الأبعاد سجل أعضاء
اللجنة التحضيرية، وهم يلحون على بلورة رؤية ثقافية جديدة،
ضرورة الانطلاق من أرضية دقيقة في تصور وتحليل الثقافة
المغربية واستنهاض أسئلتها الراجحة والملحة بالنسبة إلى
المجال الثقافي بكل بنياته ومؤسساته وبنياته ووسائطه، إلى
جانب تركيزهم على رهانات هذه الثقافة وهي تتخذ مسارات
نوعية في الكتابة والإبداع والتعبير والنشر والتوزيع
والتداول مقترنة بمتطلبات التنظير والإعلام والتواصل، وكل
ذلك من أجل تحقيق الانسجام الضروري والمطلوب بين اتحاد
كتاب المغرب وبين مكونات هذا المجال الثقافي بصدد كل
إبدالات الثقافة المغربية التي تواجهها رهانات الحداثة
وإكراهات العولمة ومقترحات الجهوية...
ولتحقيق كل هذه الأفكار والتأملات على أرض الواقع الملموس
يوصي أعضاء اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني الثامن عشر
بتبني كل أشكال الحوار داخل أجهزة الاتحاد وهياكله
المركزية والفرعية، والسعي إلى التنسيق مع الفاعلين
والمختصين للإفادة من خبراتهم، والتعبئة الجماعية من أجل
بناء صورة للكاتب المغربي باعتباره مساهما فعالا في الورش
السياسي والاجتماعي الذي تعيشه البلاد.
الرباط: السبت 27 مارس 2010
المكتب التنفيذي |